السيد الطباطبائي
100
تفسير الميزان
وغير خفي أنه خلاف الظاهر وخاصة على تقدير كون " ما " مصدرية ولو كان قوله : " هذا ما وعد الرحمان " الخ . جوابا من الله أو الملائكة لقولهم : " من بعثنا من مرقدنا " لا جيب بالفاعل دون الفعل لأنهم سألوا عن فاعل البعث ! وما قيل : إن العدول إليه لتذكير كفرهم وتقريعهم عليه مع تضمنه الإشارة إلى الفاعل هذا . لا يغني طائلا . وظهر أيضا أن قوله : " هذا ما وعد الرحمان " مبتدء وخبر ، وقيل " هذا " صفة لمرقدنا بتأويل اسم الإشارة إلى المشتق و " ما " مبتدء خبره محذوف تقديره ما وعد الرحمان حق وهو بعيد عن الفهم . قوله تعالى : " إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون " اسم كان محذوف والتقدير إن كانت الفعلة أو النفخة إلا نفخة واحدة تفاجئهم أنهم مجموع محضرون لدينا من غير تأخير ومهلة . والتعبير بقوله : " لدينا " لان اليوم يوم الحضور لفصل القضاء عند الله سبحانه . قوله تعالى : " فاليوم لا تظلم نفس شيئا ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون " أي في هذا اليوم يقضي بينهم قضاء عدلا ويحكم حكما حقا فلا تظلم نفس شيئا . وقوله : " ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون " عطف تفسير لقوله : فاليوم لا تظلم نفس شيئا " وهو في الحقيقة بيان برهاني لانتفاء الظلم يومئذ لدلالته على أن جزاء أعمال العاملين يومئذ نفس أعمالهم ، ولا يتصور مع ذلك ظلم لان الظلم وضع الشئ في غير موضعه وتحميل العامل عمله وضع الشئ في موضعه ضرورة . وخطاب الآية من باب تمثيل يوم القيامة وإحضاره وإحضار من فيه بحسب العناية الكلامية ، وليس - كما توهم - حكاية عما سيقال لهم أو يخاطبون به من جانب الله سبحانه أو الملائكة أو المؤمنين يوم القيامة فلا موجب له من جهة السياق . والمخاطب بقوله : " ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون " السعداء والأشقياء جميعا . وما قيل عليه أن الحصر يأبى التعميم فإنه تعالى يوفى المؤمنين أجورهم ويزيدهم من فضله أضعافا مضاعفة مدفوع بأن الحصر في الآية ناظر إلى جزاء العمل وأجره وما